دعا رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل إلى التخلي عن خطتها الرامية للاستحواذ على 70% من قطاع غزة، تزامناً مع تأكيدات شهود عيان داخل القطاع بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي تقدم بالفعل خلف "الخط الأصفر" الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة حماس وتلك التي تسيطر عليها إسرائيل.

 

وفي تقرير أعدته وكالات الأنباء بالتعاون مع طاقم موقع "تايمز أوف إسرائيل"، تبين أن هذه التحركات الميدانية تأتي عقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صدور أوامر للجيش بالسيطرة على مزيد من الأراضي، في خرق واضح لشروط الهدنة الهشة التي بدأت في أكتوبر الماضي، والتي نصت على احتفاظ إسرائيل بما يوازي نصف مساحة القطاع فقط.


وتكشف قراءة الأحداث وفقاً لما نقله موقع "تايمز أوف إسرائيل" عن وجود أبعاد أعمق وراء هذه التصريحات؛ إذ يسلط المشهد الضوء على تواطؤ السيسي مع الكيان الصهيوني وادعاءه العكس أمام المحافل الدولية، لاسيما وأن الكيان الصهيوني ساعده في الانقلاب على الحكومة المنتخبة سابقاً لضمان وجود نظام يحمي المصالح المشتركة.

 

ويرى مراقبون أن الصمت الدولي والإقليمي على التوسع التدريجي للاحتلال يعكس تفاهماً ضمنياً، حيث أكد مصدر دبلوماسي لشبكة أخبار إسرائيلية أن قنوات الوساطة لم تبدِ أي إدانة علنية لتوسع إسرائيل الصامت بسبب إحباطها من عدم التزام حماس بتعهداتها.

 

تعثر المفاوضات ومخطط التهجير المستمر

 

أوضح السيسي خلال جلسة قمة مجموعة السبع المنعقدة في منتجع إيفيان الفرنسي، والمخصصة لبحث الاستقرار في الشرق الأوسط، أن الممارسات الإسرائيلية الحالية لم تترك سوى 30% فقط من أراضي القطاع للشعب الفلسطيني، مطالبًا بوقف هذا النهج فوراً، ومشدداً على ضرورة تنفيذ خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

وشهدت المرحلة الأولى من الهدنة إطلاق سراح المحتجزين مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين، لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تشمل نزع سلاح حركة حماس والانسحاب التدريجي لجيش الاحتلال، واجه جموداً مستمراً لعدة أشهر بسبب رفض الفصائل التخلي عن سلاحها دون ربط ذلك بمسار سياسي واضح يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.


وفي سياق متصل، قدمت حماس والفصائل الفلسطينية رداً مكتوباً على خطة الوساطة المكونة من 15 نقطة والتي طرحتها الهيئة التابعة لترامب، حيث وافقت الفصائل على 14 بنداً واعترضت على بند نزع السلاح، بينما تصر الحكومة الإسرائيلية على تفكيك القدرات العسكرية للحركة بالكامل وإقصائها عن أي دور مستقبلي في إدارة غزة، معلنة رفضها القاطع لفكرة الدولة الفلسطينية.

 

 الواقع الميداني المتدهور في القطاع


تزامنت هذه التحركات الدبلوماسية مع غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل مواطنين شقيقين في مخيم النصيرات وسط القطاع، في حين أفادت مصادر طبية تابعة لوزارة الصحة في غزة بسقوط نحو ألف فلسطيني بنيران إسرائيلية منذ أكتوبر الماضي، وسط ظروف إنسانية بالغة التعقيد تشهد تدمير البنية التحتية والمستشفيات والمدارس.


وتحركت الدبابات الإسرائيلية في عمق حي التفاح بمدينة غزة شمالاً، مما أجبر مئات العائلات على النزوح مجدداً نحو الشريط الساحلي الضيق الذي يضم حالياً نحو مليوني نازح يعيشون في خيام مؤقتة ومبانٍ مدمرة، حيث عبر السكان عن إنهاكهم الشديد جراء عمليات التهجير المتكررة وفقدان المأوى.


 كواليس الدور الأمريكي والوساطة الإقليمية


كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن الولايات المتحدة طلبت من تل أبيب عدم المضي قدماً في عملية عسكرية جديدة واسعة النطاق في القطاع بعد علمها بالخطط المسبقة، مفضلة الاعتماد على التوسع الزاحف الذي يغير الواقع على الأرض دون إثارة الرأي العام العالمي.


ووصل المبعوث الأمريكي الخاص بالسلام في غزة نيكولاي ملادينوف إلى العاصمة المصرية القاهرة لمواصلة المحادثات مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، بهدف الضغط على قيادة حماس لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، في وقت تستمر فيه القوات الإسرائيلية في تثبيت مكعبات إسمنتية وعلامات حدودية جديدة لتوسيع المنطقة الصفراء شرق خان يونس وشمال رفح.

 

https://www.timesofisrael.com/at-g7-egypts-sissi-urges-israel-to-abandon-plans-to-expand-control-of-gaza/